السيد محمد تقي المدرسي

72

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

صار بحيث لا يخرج منه طهر بالغمس في الكر ، أو الغسل بالماء القليل بخلاف ما إذا صبغ بالنيل النجس ، فإنه إذا نفذ فيه الماء في الكثير بوصف الإطلاق يطهر ، وإن صار مضافاً أو متلوّناً بعد العصر ، كما مرّ سابقاً « 1 » . ( مسألة 28 ) : فيما يعتبر فيه التعدد لا يلزم توالي الغسلتين أو الغسلات ، فلو غسل مرّة في يوم ومرة أخرى في يوم آخر كفى ، نعم يعتبر في العصر الفورية بعد صب الماء على الشيء المتنجس « 2 » . ( مسألة 29 ) : الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شيء منها تعدّ من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد فتحسب مرة ، بخلاف ما إذا بقي بعدها شيء من أجزاء العين ، فإنها لا تحسب « 3 » ، وعلى هذا فإن أزال العين بالماء المطلق فيما يجب فيه مرّتان كفى غسله مرّة أخرى ، وإن أزالها بماء مضاف يجب بعده مرّتان أُخريان . ( مسألة 30 ) : النعل المتنجسة تطهر بغمسها في الماء الكثير ، ولا حاجة فيها إلى العصر ، لا من طرف جلدها ، ولا من طرف خيوطها ، وكذا البارية ، بل في الغسل بالماء القليل كذلك لأن الجلد والخيط ليسا مما يعصر ، وكذا الحزام من الجلد كان فيه خيط أو لم يكن . ( مسألة 31 ) : الذهب المذاب ونحوه من الفلزّات إذا صُبّ في الماء النجس « 4 » أو كان متنجساً فأُذيب ينجس ظاهره وباطنه ، ولا يقبل التطهير إلا ظاهره ، فإذا أذيب ثانياً بعد تطهير ظاهره تنجّس ظاهره ثانياً ، نعم ، لو احتمل عدم وصول النجاسة إلى جميع أجزائه وأنّ ما ظهر منه بعد الذوبان الأجزاء الطاهرة يحكم بطهارته ، وعلى أيّ حال بعد تطهير ظاهره لا مانع من استعماله ، وإن كان مثل القدر من الصفر . ( مسألة 32 ) : الحليّ الذي يصوغه الكافر إذا لم يعلم ملاقاته له مع الرطوبة يحكم بطهارته ، ومع العلم بها يجب غسله ، ويطهر ظاهره وإن بقي باطنه على النجاسة إذا كان متنجّساً قبل الإذابة « 5 » .

--> ( 1 ) ومر التأمل في هذا الشرط في المسألة الثانية وفي الشرط الرابع من شروط التطهير . ( 2 ) إذا كان بقاؤه منافيا لصدق الغسل عرفا . ( 3 ) لأنها مع بقاء العين لا تعد غسلة عرفا . ( 4 ) السراية غير معلومة ، والنار تحرق النجاسة في مثل هذه الحالات يقينا . ( 5 ) فيه تأمل سبق في المسألة السابقة .